محمد المختار ولد أباه
433
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
فإذا قال مثلا أكرم زيدا صالحا استفدنا تقييد الأمر بحالة الصلاح ، إذا علمت ذلك فمن فروعها . . لو قال للّه علي أن أحج ماشيا فيلزمه المشي من حين الإحرام إلى حين التحلل . فلو عكس فقال للّه علي أن أمشي حاجا ، فالصحيح كما قال الرافعي أنه كالعكس ، وهو مشكل ، فإنه إذا مشى في لحظة بعد الإحرام صدق أن يقال مشى في كونه حاجا « 1 » . ثالثا : الضمير إذا سبقه مضاف ومضاف إليه وأمكن عوده على كل منهما على انفراد كقولك مررت بغلام زيد فأكرمته فإنه يعود على المضاف دون المضاف إليه . كذا ذكره أبو حيان في تفسيره وكتبه النحوية وأبطل به استدلال ابن حزم في عدم طهارة الخنزير بقوله تعالى : أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ( الأنعام - الآية 145 ) . حيث زعم أن الضمير يعود إلى الخنزير لأنه أقرب مذكور فمن فروع المسألة ما إذا قال : له علي ألف درهم ونصفه فالقياس أنه يلزمه ألف وخمسمائة لا ألف ونصف درهم « 2 » . رابعا : مقتضي كلام النحويين أن الصفة المعتقبة للجملتين لا تعود إليهما ، إذا علمت ذلك فمن فروع المسألة ما إذا قال : وقفت على أولادي وأولاد أولادي المحتاجين ومقتضي كلام النحاة عودها إلى الثانية خاصة ، وخالفهم أصحابنا فقالوا بأن هذه الصفة شرط في الجميع كذا جزم به الرافعي وغيره « 3 » . خامسا : إذا احتمل كون « أل » للعهد وكونها لغيره كالعموم أو الجنس فإنا نحملها على المعهد كما قال ابن مالك في التسهيل لأن تقدمه قرينة مرشدة مثاله قوله تعالى : كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 383 - 384 . ( 2 ) المصدر نفسه : 203 - 204 . ( 3 ) الكوكب الدري : 214 - 215 .